تدارس مكتب التنسيق الوطني في اجتماعه العادي يوم 5 شتنبر 2010 بالرباط، مهام اليسار الأخضر المغربي على ضوء نتائج المؤتمر التأسيسي للحزب وتطورات الأوضاع العامة للبلاد على مختلف مستوياتها ومجالاتها وارتباطاتها. خاصة ما تعلق بها من تحديات الملف الاجتماعي وتوجهات مشروع قانون المالية وورش إصلاح القضاء، وإعمال الشفافية ومحاربة الفساد، وتخليق الحياة السياسية وبلورة تصور للجهوية …

وانطلاقا من القناعات المشتركة لكافة أطر الحزب بخصوص مميزات المرحلة الانتقالية الوطنية والتي وسمها البيان العام الصادر عن المؤتمر في 9 مايو الأخير بأنها فترة، بالرغم مما تحقق فيها من مكتسبات مهمة، لا زالت تتطلب دفعة سياسية جريئة تقطع مع الماضي وتفتح المجال للمواطنة الكاملة والذكية ولدولة الحق والمؤسسات، لتأمين انتقال ديمقراطي في أقرب الآجال وبأنجع الوسائل وأقل تكلفة، ضمانا لمغرب الكرامة والمواطنة والأمان،

فإن مكتب التنسيق الوطني يعتبر أن من بين المداخل للتقدم في إنجاز الانتقال من هذا الوضع ما يلي:

  • إقرار وإعمال مبدأي المساءلة والمحاسبة تيسيرا لحكامة رشيدة ومحاربة كافة أوجه الفساد، خاصة في مجال تدبير الشأن العام وتشكيل وسير المؤسسات والمرفق العمومي والأوراش والمبادرات الوطنية، وإعمال القانون والابتعاد عن التعامل الانتقائي أو المناسباتي في تنفيذ وترجمة هذه التوجهات على أرض الواقع،
  • الارتقاء بموضوعة البيئة وحفظ النظام الإيكولوجي وتأمين شروط الحياة للأجيال المستقبلية خاصة منها، الماء والغذاء والطاقة والهواء والأمان، بتضمينها في أي مشروع يروم تطوير دستور المملكة المغربية وفي أقرب الآجال، لما يعرفه الوضع البيئي من استهتار ولا مسؤولية وتسيب وجشع في استثمار الأرض والمجال والثروات الطبيعية وضمنها الماء والطاقة،( حرمان ساكنة بن صميم من الماء، تفويت المجال الغابوي بطنجة، الإخلال بالتوازن البيئي بمنطقة السعيدية…)
  • عدم الاكتفاء ببلورة مخططات لتوسيع الطبقة الوسطى، وسن سياسة اجتماعية جريئة لتقليص حقيقي لدائرة الفقر وفك العزلة والتهميش عن العديد من الدواوير والمداشر والقرى والأحياء السكنية، بالموازاة مع سياسة أمنية صارمة في إطار القانون، لأجهزة الدولة المعنية لضمان الأمن لكافة المواطنات والمواطنين والتصدي لظاهرة لا يبررها الفقر وحده، وهي الإجرام الذي اتسعت دائرته وتعددت أنواعه ومجالاته، وازدادت خطورته، مما بات يتهدد النظام الاجتماعي للبلاد بتفشي العنف واللاستقرار،
  • اعتماد الحكمة والتبصر والموضوعية على ضوء المعطيات التاريخية والثقافية والإيكولوجية والنفسية-الاجتماعية والمجالية والاقتصادية وببعد استشرافي، في مقاربة موضوع الجهوية المتقدمة أو الموسعة، وفتح نقاش واسع لبلورة تصور وإستراتيجية وجيهتين وناجعتين لتحقيق جهوية متقدمة مجسدة لإحدى مقومات الديموقراطية التشاركية والتضامنية، مشكلة إطارا عاما ضامنا للكرامة والمواطنة والأمان، وميسرة لحل سلمي ودائم لوضعية جهة الصحراء على قاعدة المقترح المغربي الوجيه لصيغة من الحكم الذاتي، للقطع مع كل التوظيفات السياسوية والمصالحية والمناوشات الانتهازية لبعض الأطراف من الدول المجاورة،
  • فتح حوار وطني صريح وموضوعي ومسؤول لبلورة تعاقد وطني حول نظام انتخابي عادل وديموقراطي وملائم للظرفية وللغايات الوطنية وللشروط المجتمعية، على قاعدة تعزيز التراكمات والمكتسبات الإيجابية للتجارب الانتخابية السابقة، وتصحيح وتطوير قانون الأحزاب،
  • النهوض بمجال الإعلام والاتصال للاضطلاع بدوره التنويري والتعبوي والتربوي للمرافقة الإيجابية والفاعلة لسيرورة التحولات الاجتماعية والثقافية والسياسية والمجالية للبلاد، واتخاذ كافة التدابير والإجراءات الضامنة لممارسة إعلامية وصحفية في إطار حرية مواطِنة، تحترم القيم والحقوق الإنسانية والحريات الشخصية، وتخضع للقانون بما فيها المساءلة والمحاسبة ولسلطة القضاء الجاري به العمل ،

وإذ يؤكد اليسار الأخضر المغربي على هذه المداخل يعتبر أن تجسيدها واقعيا يتطلب تعضيد جهود مختلف الهيآت والمكونات المؤمنة بقيم الحداثة والديموقراطية والإيكولوجية الحكيمة، والإنصاف الاجتماعي واحترام التعدد والتنوع ونبذ العنف والكراهية، بعيدا عن أي نزعة نرجسية أو تمركز على الذات (égocentrisme)، أو منطق التخوين أو التصنيفات النمطية المسبقة، بل من خلال تحمل وتقاسم المسؤولية وتحديد فضاءات وأهداف ومضامين العمل المشتركة، وإبداع الصيغ والآليات الملائمة لتركيز وتكامل الجهود، خاصة من طرف قوى التقدم واليسار والتنمية المستدامة لإنجاز المهام ذات الأولوية في المرحلة الحالية التي تجتازها البلاد على أكثر من مستوى وفي عدة مجالات، ولضمان موقع اعتباري لمغرب الغد في المنظومة الدولية، والتي تتطلب هي الأخرى وبالموازاة نضالا موحدا من أجل دمقرطتها وأنسنتها وتجديد هياكلها وآلياتها والمعايير والمؤشرات التي تعتمدها في تصنيف وترتيب وتتبع التطورات الديموقراطية والتنموية والحقوقية لمختلف الدول والمجتمعات.

كما يوجه مكتب التنسيق الوطني نداء إلى كل عضوات وأعضاء الحزب للتعبئة من أجل إنجاح برنامج إرساء الهياكل التنظيمية للحزب محليا وجهويا، وخاصة أعضاء المجلس الفيدرالي استعدادا لتدارس برنامج الحزب المرحلي، ومشروع القانون الداخلي ووثيقة الجهوية في اجتماعه الدوري المقرر عقده يومي 9 و 10 أكتوبر 2010  بالمحمدية.

ومكتب التنسيق الوطني وهو يتابع باهتمام بالغ تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط وخاصة مستجدات قضية فلسطين، مجددا موقفه المبدئي اتجاه حقوق الشعب الفلسطيني، فإنه يعبر عن أمله في تقدم المفاوضات الفلسطينية- الإسرائيلية للوصول إلى حل سلمي دائم بما يضمن حق الشعب الفلسطيني في الاستقلال وبناء دولته بعاصمتها القدس، والعيش في سلام واطمئنان.

 

لنحم الأرض، وتدوم الحياة، فعلى هذه الأرض ما يستحق الحياة.

مكتب التنسيق الوطني – الرباط يوم 5 شتنبر 2010