انعقد بمراكش يومي 25-26 أبريل 2015 المجلس الفدرالي لحزب اليسار الأخضر المغربي. وبعد وقوفه وتداوله حول مستجدات المشهد السياسي والحراك الاجتماعي محليا، إقليميا ودوليا وكذلك واقع الحزب تنظيميا والأهداف المتوخاة وآفاق العمل على ضوء الاستحقاقات القادمة وما يرافق ذلك من تفعيل للدستور ومشاريع القوانين الغير عاكسة لاختلافاتنا السياسية وتعددنا الثقافي واللغوي والحياتي الضامن لأمننا الهوياتي.

وفي هذا السياق يسجل حزب اليسار الأخضر ما يلي :

  • دوليا:

استمرار الصراع العالمي حول النفوذ والهيمنة على العالم؛ المتمثل في : التمادي في تدمير أسس الاقتصادات الوطنية ومختلف الأنظمة البيئية. وهي السياسات المعبرة عن الهيمنة الليبرالية المتوحشة واللاإنسانية، للسيطرة على ثروات الشعوب ومصادرة سيادتها ووحدتها الوطنية، وزرع بذور التوتر والكراهية بين مكوناتها. ضدا على كل آمال وأحلام هذه الشعوب التواقة إلى حد أدنى من الكرامة، الحرية والأمان.

  • إقليميا:

استمرار الوضع المأزوم بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا جراء تداعيات ما سمي بالربيع الديمقراطي، الذي جعل شعوبها تتأرجح من جهة، بين براثين الأنظمة الاستبدادية القديمة والتيارات الظلامية الرجعية المدعومة من قبل قوى اللبرالية المتوحشة، وبين التوق إلى الحرية والكرامة والديمقراطية من جهة أخرى، في أفق بناء مجتمعات ديمقراطية حداثية منفتحة ومتطورة، تضمن الانتقال السلس إلى منظومات بديلة تعتمد سياسات واستراتيجيات تضع المقاربة الايكولوجية في مركز اهتماماتها وأولوياتها، بما يحقق الآمال المشروعة للأجيال القادمة ويحافظ على حقوقها.

  • وطنيا:

يسجل المجلس الفيدرالي أن الوضع لم يتغير قط منذ انعقاد الدورة الأخيرة للمجلس الفدرالي، بل ازداد سوءا وتأزما، ما جعل ” الإنصاف والأمان لاستقرار مستدام ” شعارا للدورة الحالية: الإنصاف على المستويات الأساسية لكل مواطنة ومواطن في السكن والصحة والتعليم والشغل وهي مجالات لازالت تشكو من اللاإنصاف. والأمان الترابي والهوياتي والروحي والشخصي كشروط أساسية ومداخل لضمان استمرارية الاستقرار بالبلاد.

لذا على الجميع العمل على توفير كل الشروط لضمان أمننا الترابي ضد كل الأطماع والنزعات الانقسامية أيا كان مصدرها وأيدلوجيتها، وتأمينه ضد الإرهاب أخذا بعين الاعتبار المعالجة الإنسانية لملف الهجرة، وضمان أمننا الهوياتي بتعزيز تماسكنا الاجتماعي والثقافي وقبول اختلافنا وتعددنا، وصيانة الأمن الشخصي لكل مواطنة ولكل مواطن.

إن المجلس الفيدرالي وهو يذكر بالآمال العريضة للمواطنات والمواطنين بعد الدستور الجديد على التجربة الحكومية لكي تؤسس لملكية برلمانية، يعتبر الأغلبية الحكومية  أخلفت الموعد وصعبت المهام على الأحزاب السياسية والمؤسسات الوطنية والمجتمع المدني ببعث ونشر اليأس من السياسة، وإضعاف الثقة لدى المواطنات والمواطنين في المشاركة السياسية.

بل الأدهى والأمر أنها ساهمت وزكت تديين السياسة وتسييس الدين والنزول بالخطاب السياسي إلى الحضيض، وتسفيه السياسيين.

إن الاستحقاقات الانتخابية بكل محطاتها تلزمنا بمزيد من التأهيل الذاتي وتطوير التدبير التنظيمي لربح رهان التحديات القادمة في ظل واقع تدبيري وسياسي للحكومة الحالية والذي لا يبعث على الارتياح ولا يشجع على المشاركة السياسية ولا يبعث على الأمل لدى المواطنات والمواطنين في الثقة في النخب السياسية.

لقد ازداد الوضع تدهورا، والسياسة انحطاطا والقيم اختلالا والآفاق ضبابية في ظل دستور متقدم عن سابقيه.

وإذ يثمن المجلس الفيدرالي مشاركة الحزب في عدة تظاهرات دولية مهمة بادر من خلالها إلى تفعيل فكرة إنشاء التكتل الفرانكفوني للخضر، في أفق عقد المؤتمر التأسيسي في المغرب في الآمال المنظورة، وإذ يثمن كذلك آراء حزب اليسار الأخضر في مواضيع التربية والتعليم وهيئة المناصفة، والإجهاض والقوانين التنظيمية للجهات والانتخابات، بكل مسؤولية وموضوعية ودون مزايدات سياسية ويؤكد موقفه المبدئي بضرورة إلغاء عقوبة الإعدام وعدم المس بالحريات الشخصية والفردية

وفي ظل كل هذه الشروط والحيثيات، يهيب بالمناضلات والمناضلين الخضر الاستعداد لمهام متعددة سواء على المستوى السياسي العام أو على المستوى التنظيمي الداخلي الخاص، ورفع درجة التعبئة واليقظة الايكولوجية المستمرة والاستعداد الدائم والمتواصل لرفع رهان التحديات تعلق الأمر بالمعارك الانتخابية المقبلة أو بمحاربة التكلس الفكري والانحطاط الثقافي والنفاق الاجتماعي والبؤس الاقتصادي والتهديد الإرهابي.

كما لا يفوته وفاتح مايو على الأبواب إلا أن يؤكد دعمه المبدئي والمستمر لنضالات ومطالب الشغيلة المغربية على اختلاف انتماءاتها النقابية مهنئا إياها بعيدها الأممي.

الآمال لا زالت قائمة لأننا خضر ولأننا نحب الحياة، ونسعى لدوامها وسعادتها.

 

المجلس الفيدرالي

مراكش في 26 أبريل 2015 .