إن المؤتمر التأسيسي لحزب اليسار الأخضر المغربي المنعقد أيام 7 و 8 و 9 مايو 2010 بالمركب الدولي مولاي رشيد للشباب والطفولة بمدينة بوزنيقة  تحت شعار:  “مغرب المواطنة والأمان ممكن”

معلنا عن ميلاد حزب جديد يريد الإسهام من خلال عزمه الشديد على جعل البعد الإيكولوجي حاضرا في تصوراته وتوجهاته واختياراته وبرامج عمله ومختلف تعاقداته، في توسيع دائرة الأمل في مغرب الديمقراطية والحداثة والتعددية الثقافية والسياسية، مغرب قادر على إبداع شروط تقدمه وازدهاره على كافة الأصعدة، السياسية  والعلمية والإنسانية، قادر على إدماج جميع أبنائه وبناته وفئاته وطبقاته وجهاته، من دون إقصاء، مغرب ضامن لتوزيع منصف للثروة، وتنويع لمصادرها من خلال استغلال عقلاني ومعقول للطبيعة واستثمار إيجابي لجهود الإنسان، مغرب يفخر به كل مواطناته ومواطنيه، قادر على صون وضمان الحريات والعيش الكريم والأمن والسلامة للجميع، محقق لوحدة ثقافية تأخذ بعين الاعتبار كل الروافد و الإسهامات. مغرب حام للوحدة الترابية من خلال حكامة جهوية قادرة على إحباط كل التوجهات الانفصالية والعنصرية بمختلف تلاوينها وأشكالها.

إن المؤتمر التأسيسي إذ يسجل رفضه للسياسات الهيمنية والتوجهات الاقتصادية الليبرالية المتوحشة على المستوى العالمي، التي باتت تهدد الأرض والحياة بكوارث حقيقية، وبعد وقوفه على أوضاع البلاد في كافة المجالات بالرغم مما تحقق من مكتسبات خلال العشرية الأخيرةـ، و هي مكتسبات لا زالت تتطلب دفعة سياسية جريئة تقطع مع الماضي وتفتح المجال للمواطنة الكاملة والذكية ولدولة الحق والمؤسسات، لتأمين انتقال ديمقراطي في ـاقرب الآجال وبأنجع الوسائل واقل تكلفة، ضمانا لمغرب الكرامة والمواطنة والأمان، يعلن إلى الرأي العام الوطني والدولي عزم حزب اليسار الأخضر المغربي العمل والمساهمة في النضال من اجل ما يلي:

– بناء نظام عالمي يستجيب لمصالح الأمم والشعوب في السلم والمساواة والتوزيع العادل للخيرات والاستفادة المتوازنة من التقدم الاقتصادي والعلمي والتكنولوجي والتواصل الإعلامي، وإقرار الديمقراطية في المنظمات والمؤسسات الدولية، ودعم الطرق السلمية في حل النزاعات.

– نصرة قضايا البيئة في العالم، وقضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان، وتطوير علاقات التعاون والتضامن في إطار الاحترام المتبادل مع هيئات وحركات الخضر في العالم والقوى الديمقراطية والاشتراكية والحداثية التي تعمل من أجل تقدم وازدهار الإنسانية على قاعدة استثمار عقلاني ومتوازن للثروات الطبيعية، مع العمل على الرقي بموضوعات البيئة والتنمية المستدامة إلى مستوى المشروع المجتمعي الذي سيشكل مرجعية وقاعدة لمختلف التعاقدات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

– دعم الفضاء المتوسطي بما يخدم تكامل الحضارات ويؤمن خدمة مصالح الشعوب المتوسطية في التقدم والسلم والمواطنة المتساوية في كل ضفاف المتوسط.

– المساهمة في تعزيز مقومات التكامل المغاربي عبر السعي لخلق وتمتين أسسه المادية والتواصلية لبناء وحدة مغاربية ديمقراطية بعمقها الحضاري الإفريقي والمتوسطي والامازيغي والعربي في أفق تمتين المصير المشترك لبلدان شمال إفريقيا والشرق الأوسط.

– ترسيخ السيادة الوطنية على كامل التراب الوطني وتعزيز التماسك الاجتماعي ضد كل أشكال التمييز بين المواطنين والمواطنات أو بين الجهات والجماعات المجالية، وإقرار وإعمال تصور متقدم للجهوية.

– إقرار الديمقراطية في المجتمع والدولة في كافة أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية واللغوية والجهوية والتنموية، وذلك بالدفاع عن الحداثة والعقلانية في الحكم والتدبير بما في ذلك تحديث النظام السياسي، بالارتكاز على مبادئ العدالة والمساواة والتضامن واحترام الكرامة الإنسانية والإنصاف الاجتماعي واحترام حقوق المواطنات والمواطنين والعمل من أجل سلامة البيئة وحمايتها.

– إشاعة وتنمية ثقافة المواطنة الجديدة والتربية على مبادئ الديمقراطية والتعريف بالحقوق والحريات الإنسانية والحد من خرقها وانتهاكها.

– إقرار المساواة الشاملة بين المرأة والرجل، والنهوض بأوضاع المرأة على كافة المستويات ومناهضة كل أشكال التمييز ضدها، والأخذ بمقاربة النوع في كل المجالات.

– القضاء على الفقر كضرورة قيمية واجتماعية واقتصادية وبيئوية، ومحاربة الفوارق في الثروة والسلطة المعيقة لمشاركة المواطنين والمواطنات في تدبير شؤونهم ،محليا أو جهويا أو وطنيا.

– العمل من أجل انبثاق الفرد المستقل والمسؤول اجتماعيا بتمكينه من الوصول إلى كل المعلومات والمؤهلات الضرورية لأخذ القرارات وتمكينه من التربية والتعليم والصحة والسكن والمشاركة في التنمية الشخصية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

– تحقيق تنمية مستديمة تستجيب لحاجيات المواطنين والمواطنات في التقدم الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

– تأمين الموارد الطبيعية للأجيال المقبلة والحفاظ على التوازن البيئي، ومحاربة كل أشكال التلوث وتشجيع البحث عن الطاقات البديلة والحفاظ على الماء.

– الاهتمام بقضايا الهجرة والمهاجرين ومناهضة العنصرية. والعمل على دعم مطالب المهاجرين والمهاجرات من أجل ضمان حقوقهم في الوطن الأصل والبلد المضيف بما يحقق المواطنة هنا وهناك.

وبخصوص قضايا الساعة، يؤكد المؤتمر على وجاهة المقترح المغربي في موضوع النزاع حول الصحراء المغربية، واعتبار مبادرة الحكم الذاتي مدخلا حكيماً لحل سياسي سلمي دائم وشامل لهذه القضية.

كما يؤكد تضامنه ودعمه المطلق للشعب الفلسطيني في نضاله من اجل إقامة دولته الوطنية وعاصمتها القدس، ويناشد المنتظم الدولي، للعمل من اجل حماية القانون الدولي الإنساني وتطبيق قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالقضية الفلسطينية.

ولا يفوت المؤتمر التأسيسي الفرصة دون الإشادة بالحضور المكثف والنوعي للهيآت السياسة والمدنية والنقابية والمؤسسات الوطنية والفعاليات المواطنة، وممثلات وممثلي حركات الخضر بأوربا، لأشغال الجلسة الافتتاحية التي شهدت لحظات قوية جسدت إحدى قناعات ومبادئ الحزب بخصوص ترسيخ ثقافة الاعتراف، من خلال تكريم مناضلات ومناضلين امتلأ قلبهم بحب الوطن، اعترافا وتقديرا لما بذلوه من جهد وما خصصوه من مساحة كبيرة في حياتهم، وما ضحوا به من أحلامهم من اجل أن يعيش ويسعد الناس جميعاً ويدوم الفرح لدى الأطفال كل الأطفال.

لنَحْمِ الأرض، وتدوم الحياة، فعلى هذه الأرض ما يستحق الحياة.

 

بوزنيقة 09 ماي 2010