presse

ما هي اهم الخلاصات التي توجت اللقاء الذي جمعكم كأحزاب غير ممثلة في البرلمان مع وزير الداخلية؟

بداية الاجتماع الذي تم بمقر وزارة الداخلية، حضرته ما تعتبره الحكومة الأحزاب الصغرى، ولعلمكم هناك منها من هو ممثل في البرلمان ومنهم من هو غير ممثل، واليسار الأخضر المغربي ممثل بالبرلمان. وهذا التعامل مع الأحزاب السياسية المغربية بهذا المعيار يترجم رؤية لا ديموقراطية بالبتة والمطلق، لأنها تعتبر الديمقراطية آلية عددية والحقيقة أنها غير ذلك، فهي منهجية للتعامل مع الآخر المختلف على أساس القيمة المضافة التي يمكن أن تخدم قضايا الإنسان والوطن والحياة الدائمة، والأحزاب السياسية كيفما كان حجمها هي صمام الأمان لاستقرار البلاد وتوازن سلطها والصراع السلمي حول التصورات والاختيارات والبرامج وحول التهديدات الظرفية الخارجية.
أما بخصوص مضمون الاجتماع فقد كان إخباريا أكثر منه اجتماعا للتداول والتوصل إلى خلاصات ملزمة للجميع بالنظر للخلفية التي تحكمت فيه، فالأغلبية الحكومية تنصت لنفسها، لقد تم اقتراح تنظيم الانتخابات الجماعية والجهوية من قبل السيدين وزير العدل والحريات ووزير الداخلية قبيل شهر رمضان وبالضبط في بداية شهر يونيوه، ليطل فيما بعد رئيس الحكومة ويحدد موعدها في شتنبر 2015 مبررا ذلك بطلب من بعض الأحزاب دون أن يحدد من هي هاته الأحزاب؟ فالأحزاب الحاضرة في الاجتماع والبالغ عددها 24 حزبا لم يطلب أي منها إرجاء الانتخابات إلى شهر شتنبر؟ فعن أي أحزاب يتحدث السيد رئيس الحكومة؟

كيف ترون تأخير الإعلان عن القوانين المنظمة للانتخابات؟

مسألة القوانين المنظمة للانتخابات من حيث التوقيت أساسية، لكن الأهم هو جوهر العملية الديمقراطية في السياق المجتمعي والثقافي الخاص باللحظة السياسية، والغايات الكبرى المتوخاة منها، فالبلاد في وضع دولي وجهوي وإقليمي يفرض تحديات، والديمقراطية مسلسل تدريجي قد يكون لولوبيا دفاعا عن مصالح الوطن والشعب، وليس آلية تقنية لخدمة مصالح لوبيات نافذة في الدولة أو المجتمع بكل الامتدادات الافتراضية أو الواقعية، لازلنا في مرحلة دقيقة من مراحل التأهيل الديموقراطي للدولة والمجتمع، لذا لابد من استحضار الرأي والرأي أو الآراء المخالفة واعتماد ألية التعاقد حول تأويل ديموقراطي مرحلي لمضمون الدستور الجديد، بعيدا عن المزايدات السياسوية والأساليب الديماغوجية والمقاربات السطحية أو التقنية للإشكالات التي تتخبط فيها البلاد والتي تعيق تطوره الديموقراطي والتنموي المستدام بالرغم من كل الأوراش الإصلاحية المفتوحة في كل جهات المملكة والإرادات المعلنة هنا أو هناك.
ومن منظور الحزب بخصوص التحديات الأساسية للمرحلة السياسية بالمملكة، فإن هناك حاجة ماسة إلى ائتلاف وطني حول المواطنة والسلوك المدني في المجتمع المغربي لأنها الحلقة الأساسية الغائبة أو المغيبة في مسار تسريع وتيرة الانتقال الديموقراطي وتحصين التجربة المغربية وتأمين الاستقرار والأمن والأمان ومدخلا للتقدم في تحقيق الكرامة للجميع وأجرأة إن لم نقل تطوير المضامين الدستورية للدولة الديموقراطية المغربية.

هل ستعقدون تحالفات معينة قبيل الانتخابات المرتقبة، كما فعلتم في السابق حين اقدمتم على تشكيل ما سمي بG8؟
لقد امتلكنا الشجاعة السياسية لعقد تحالف قبل انتخابات 25 نونبر 2011 بناء على تقديرنا السياسي لمصلحة البلاد في توازن مع مصلحة الحزب، والحزب مستعد لعقد تحالفات قبلية، بل الأكثر من ذلك، سنعقد اتفاقيات إطار مع الأحزاب السياسية المستعدة لذلك، سنقطع من جانبنا مع الفوضى التي تتم على مستوى الجماعات بمبررات ذاتية لا ترقى إلى السمو بالممارسة الديمقراطية إلى ما تصبو إليه البلاد، وسنرفض أي تحالف جماعاتي أو جهوي خارج الاتفاقات والتحالفات الوطنية مع القيادات الحزبية، أيا كانت مبرراتها لأنه في نهاية المطاف، نضع المواطنات والمواطنين أمام تناقضات في تمثل تصورات وبرامج الحزب وعلاقاته وأهدافه، وفي هذا مفسدة للعملية السياسية الديمقراطية التي هي في طور البناء في وطننا العزيز.

كيف ترون حظوظ حزبكم في الانتخابات الجماعية القادمة؟

حظوظنا ضعيفة في الانتخابات الجماعية المقبلة، لايتملكنا أي إحساس بالغرور، وزمن التزوير وفبركة الخرائط السياسية ولى، والعلم أصبح سيد الموقف، للأسف لا زال تمثل الشعب للسياسة وللبرامج وللنخب بعيدا عن المطلوب كشروط دنيا صحية لممارسة ديموقراطية مطمئنة، ولو توسعت دائرة المواطنة والممارسات المواطنة بالبلاد، ولو تطور الوعي بالموضوعة الأساسية التي يناضل من أجلها الحزب، ستكون نتائجنا ذات وزن دال في الساحة السياسية، ولكن في التقديرات الحالية، سنظل حزبا ذا تمثيلية محدودة جدا سواء في الجماعات أو في الجهات أو في البرلمان/ علما أن المشروع المجتمعي الذي ندافع عنه هو مشروع مستقبلي واعد للحفاظ على الإنسانية وعلى الحياة الكريمة للجميع على هذا الكوكب الأزرق الصغير.
وفي تقديرنا فإن المعطيات الميدانية ترشح أحزاب الاستقلال والحركة الشعبية والأحرار والعدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة لنيل حصة الأسد في الانتخابات المقبلة، ولن تكون هناك مفاجآت دالة عن أي تحول جوهري في الخريطة السياسية المحلية والجهوية والوطنية.

أين وصلت عملية بناء تنظيمات وهياكل الحزب، مع العلم ان حزب اليسار الأخضر لا وجود له داخل المشهد السياسي والإعلامي المغربي؟

عملية البناء التنظيمي متواصلة، فبالإضافة للفروع والنقط التنظيمية والأطر المعتمدة هناك تنظيمات موازية نسائية وشبابية وحقوقية ومدنية من آليات القرب، نشتغل ربما ببطء، لقلة الإمكانيات ، فالميزانية السنوية المتوفرة لا تصل خمسين مليون سنتيم، في حين يتوفر حزب رئيس الحكومة على أزيد من مليار سنتيم بكثير، ولا نتوفر على أطر بشرية متفرغة، نقتطع أوقاتا ثمينة من حياتنا الأسرية للتطوع لتنفيذ المهام الموكولة لنا تبعا للمسؤوليات التي نتحملها داخل هياكل اليسار الأخضر وعلى حساب راحتنا في العديد من المناسبات، في ظل سياسة إعلامية مجحفة، ونعتقد أن هناك من يريد أن يعبث بما تم إنجازه من تطور ديموقراطي مرحلي، ويحن لماضي التحكم المتخلف والتسلط على البلاد والعباد، من خلال تبخيس مكتسبات التجربة المغربية وتسييد الصور السلبية لبعض النخب السياسية التي اختارت الخطابات الشعبوية الرديئة والديماغوجية الاستبلادية، وممارسة الإقصاء في حق النخب والخطابات الرصينة والآراء المتزنة والغيورة على المسار الذي ناضلت من أجله أجيال من المغاربة على اختلاف مواقعهم السياسية والاجتماعية والثقافية وعلى امتداد عقود من الزمن.
ولعلمكم لم يستدعى حزبنا أو أي إطار من الحزب في أي مجال يشتغل فيه أو متخصص فيه لآي برنامج حواري في القنوات التلفزية المغربية أو الإذاعية خلال عمر هذه الحكومة، حكومة الربيع العربي في المغرب، إلا مرتين واحدة في قناة تلفزية والأخرى في قناة إذاعية ، ولم نكن لنعبر عن امتعاضنا من الأمر لو كانت معايير المشاركة موضوعية حتى بالرجوع إلى الخريطة الانتخابية وما تحدده الهاكا من حصيص لكل حزب، والحقيقة غير ذلك، هناك إما تحكم أو تسيب في المجال سيضر كثيرا بمسار التطور الطبيعي لسيرورة الانتقال الديموقراطي بالمملكة، وليتحمل كل مسؤولياته في هذا المجال.
شاركنا منذ التأسيس في مايو 2010 إلى الآن، في أنشطة خارج الوطن بدعوة من أصدقاءنا في حركات الخضر العالمية والأحزاب اليسارية والاشتراكية بكل من سويسرا، فرنسا، السينغال، تونس، ومؤخرا باسبانيا في حين يمارس علينا التعتيم في بلادنا للأسف الشديد.
ورغم ذلك فالمستقبل أمامنا وكلنا أمل في شباب العقول النيرة والقلوب الخيرة التي ستصنع الفرق وتضع حدا لاستغلال الدين في السياسة وتضع القواعد الموضوعية الإنسانية للعيش المشترك والكريم والآمن للجميع.

عبد العالي لمعلمي، قيادي بحزب اليسار الأخضر المغربي
حاوره: علي سلطان