اللجنة التحضيرية لليسار الأخضر
مشروع التوجهات الإطار لحزب اليسار الأخضر المغربي

تتضمن هذه الوثيقة المحددات الأساسية للحاجة إلى بنية حداثية جديدة تستحضر البعد الإيكولوجي في إطار سياق التحولات العالمية والإقليمية والوطنية، محاولة موقعة هذه البنية ومختلف إسهاماتها المستقبلية في خريطة مختلف البنيات التي تتفاعل في ظل المعطيات الجديدة وتطورات الحياة الإنسانية في مختلف تجلياتها وآفاقها وطموحاتها المتعددة.

والوثيقة الإطار هاته تحاول أن تعرف بالقناعات ا لكبرى التي يتأسس عليها نضال حزب اليسار الأخضر، والقيم والمبادئ التوجيهية التي يرتكز عليها في فعله اليومي وكذا في تدخلاته وتصوره الاستراتيجي لمهامه المجتمعية والإنسانية والقيمية، من أجل كسب الرهانات الضرورية للتنمية المستدامة والكرامة والسعادة الإنسانية المستمرة، مع تحديد الأهداف العامة والمحاور الأساسية لنضاله المرحلي واختياراته التنظيمية المشكلة لمعاير وآليات اشتغاله وتقويم تدخلاته وتفاعلات بنياته ومؤسساته وأعضائه.

مغرب مغاير ممكن، مغرب ديمقراطي حداثي، مغرب قادر على توفير كل شروط الديمقراطية وعلى توفير توزيع منصف للثروة وفق الجهد والمساهمة في الإنتاج وفي بناء مغرب المستقبل، مغرب أهل بكل مواطنيه ومواطناته قادر على احترام حريات الجميع وكرامة عيش الجميع وأمن الجميع.

حول السياق والحاجة ليسار أخضر مغربي

إن أهم عناصر المرحلة السياسية الأخيرة، وهي مرحلة تجد بعض مقدماتها في تطورات بداية التسعينيات، تتمثل في مميزات السياقات العامة الدولية، والسياقات الوطنية الخاصة.

فقد عرف السياق الدولي تطورات متسارعة منذ منتصف الثمانيات، تمثلت في مسلسل من الأحداث والوقائع على مستوى الصراع السياسي والعسكري والاقتصادي العالمي، مهدت لهيمنة صاعدة وتسلط متنامي للولايات المتحدة الأمريكية على العالم، توازى ذلك مع العولمة الاقتصاد ية والمعلوماتية واتفاقيات الكاط، ودور جديد لوسائل الإعلام والاتصال بدأ يتعدى مفهوم السلطة الرابعة ليصبح سلطة فوق السلط لدى من للمتحكم في توجيهها، وبداية تحكم شبكات المال والاقتصاد في الاختيارات
السياسية والمجتمعية في العالم، ليتمحور الشعار السياسي في العديد من الدول والمجتمعات حول الديموقراطية اللبريالية وحقوق الإنسان وليهيمن شعار اقتصاد السوق على المستوى الاقتصادي دوليا، طال حتى الأنظمة التي عرفت بشيوعيتها أو باشتراكيتها.

إن المرحلة التي عاشتها بلادنا كانت تتفاعل فيها استراتيجيتان، استراتيجية التوافق السياسي بين الملكية والبنيات التي رعتها أو دعمتها، والمعارضة السابقة على قاعدة المصالح العليا للوطن، وتأمين سيرورة متزنة ” للتحول الديمقراطي الحداثي للبلاد “، واستراتيجية الصراع الاقتصادي لإعادة توزيع الثروة الاقتصادية والسلطة السياسية بين لوبيات العهد البائد ورموز العهد الجديد، وأنصار التوافق السياسي الجديد ومكوناته، واللوبيات الجديدة المرتبطة مصالحيا مع التوجهات الاستبدادية للوضع
الدولي الجديد.

هذه الدينامية الجديدة في إطار السياقات العامة الدولية وبفضل تضحيات أجيال متعاقبة من المناضلات والمناضلين أفضت إلى وضع جديد بالبلاد وأفق واعد مفتوح على التطور الإيجابي، وإذا كان من عنوان يوضع لهذه المرحلة الجديدة فهو : ” انفتاح أفق أرحب للممارسة السياسية ولتطور النظام السياسي نحو ديموقراطية يرتاح لها المجتمع ونخبه السياسية والاجتماعية والاقتصادية”، لكن بالموازاة مع هذا المنحى الإيجابي سيشهد المغرب بداية التهديد الأصولي وتناميه التدريجي، واتساع تأثيره الاجتماعي والثقافي.

هذه المتغيرات الدولية والوطنية ستربك التفكير اليساري، وستضعه أمام مسؤوليات جديدة ومعقدة، مسؤولية تجديد التفكير السياسي وإعادة النظر في بعض اليقينيات على الأقل، ومباشرة مهام مستجدة على قاعدة المواقع الاجتماعية التي أجهر دائما بتبنيها.

حول هوية الحزب

يتموقع الحزب ضمن قوى اليسار من جهة، ونعني باليسار اليوم الجهة التي تدافع عن توزيع منصف للسلطة والثروة، يضمن الكرامة الإنسانية والأمان والمشاركة للأغلبية الساحقة من المواطنات والمواطنين.

الكرامة الإنسانية من خلال إعمال قيم المساواة والحرية والحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية الأساسية، والأمان من خلال ضمان أمن الفرد، وسلامة ممتلكاته وحياته وحرياته الشخصية، وطمأنينته المعنوية، وأمنه الغذائي، والمشاركة من خلال إعمال حقوق المواطنة الكاملة والإشراك في صنع القرارات والسياسات العمومية وتدبير الشأن العام.

القناعات الأساسية

تتحدد اختيارات “حزب اليسار الأخضر المغربي” السياسية وأسس برامجه العامة والعملية على قناعات أساسية من أهمها:
– ضرورة حضارة إنسانية جديدة تتلاقح وتتكامل فيها حضارات الشعوب، تعمل على انبثاق مواطنة كونية جديدة ترتكز على المساواة في الحقوق والواجبات لكل الأفراد دون أي تمييز بسبب الجنس أو العنصر أو السن أو الدين أو الطبقة الاجتماعية أو الاصول العرقية أو الوطنية أو الاعاقة أو الثروة أو الحالة الصحية.
– ضرورة الحد من الحروب وأعمال العنف بكل أصنافها والانتصار للسلم في العالم والحلول السلمية، والتواصل والتسامح والتضامن بين الشعوب في العالم.
– ضرورة العدالة الاجتماعية، من خلال التوزيع المنصف للثروات الاجتماعية والاقتصادية والطبيعية سواء على المستوى الوطني أو العالمي، بما يوفر الاستجابة للحاجيات الأساسية للإنسانية ويؤمن فرص التنمية الشخصية والاجتماعية لكل المواطنين والمواطنات ويحفظ أمنهم، و يضمن لهم المشاركة في تدبير شؤونهم
العامة.
– ضرورة المراجعة الجدرية لأنماط استغلال الثروات الطبيعية واستثمار التكنولوجيا والبحث العلمي، ومختلف التدخلات البشرية في النظام الإيكولوجي، وكذا إعادة النظر في أنماط الاستهلاك للأفراد والجماعات، بما يضمن حماية توازن النظام الإيك ولوجي وصيانة البيئة ، وديمومة الحياة الكريمة للإنسان، وتأمين الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.

المبادئ

يستمد “حزب اليسار الأخضر المغربي” مبادئه التوجيهية ومنطلقاته النظرية ببعد ديناميكي من :
– قيم ثقافة حقوق الإنسان الكونية بجميع أجيالها والضامنة للكرامة الإنسانية،
– القيم الاجتماعية والثقافية الايجابية للفكر الاشتراكي ومبادئ الفكر البيئي لحركات الخضر ومناصري البعد الإيكولوجي في العالم وبخاصة ميثاق كامبيرا.
– قيم الديمقراطية في جميع أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية واللغوية والتنموية والمجالية،
– مبادئ الفكر الحداثي وقيم العقلانية في بعدها الإنساني والكوني، الداعمة للديمقرلطية والحداثة والمواطنة والمساواة،
– القيم الإيجابية للحضارة المغربية في تنوع روافدها الاثنية والدينية، الأمازيغية والعربية والافريقية والمتوسطية، والاسلامية واليهودية.

الرهانات الإستراتيجية

1 – رهان التنمية وهو رهان تتداخل فيه التحديات الاجتماعية والثقافية والا قتصادية والبيئية ، والإكراهات العالمية،
2 – رهان الأمن الشامل الجماعي والفردي وهو رهان دولة الحقوق والواجبات والقانون وحماية السلامة الجسدية بالحد من الإجرام ومن الإرهاب على حد سواء، وتأمين الأمن الغذائي والسلامة البيئية،
3 – رهان التطور وعدم الارتداد إلى الوراء، بالنهوض وحماية حقوق الإنسان على كافة المستويات،
4 – رهان الارتياح للتطور السياسي، بالاطمئنان على قواعد متفق عليها لتدبير شؤون الدولة والمجتمع،
5 – رهان التضامن والتسامح والتعايش، لتأمين التماسك الاجتماعي الداخلي وحفظ موقع اعتباري للبلاد في المجتمع الدولي، وحماية الوطن هوية وحضارة ومجالا ومستقبلا،
6 – رهان تعميق المساواة بين المرأة والرجل والأخذ بمقاربة النوع في كل مناحي الحياة الإجتماعية والإدارية والقانونية والقضائية.

مجالات البرنامج المرحلي

* التقعيد الدستوري والتشريعي والسياسي للمنجزات الإيجابية في ظل تكامل الأدوار بين مؤسسة الحكومة والمؤسسة الملكية، لتحصين المكتسبات وفتح أفق الارتقاء بالأوضاع في البلاد،
* مباشرة جريئة لورش الإصلاح القضائي بكافة مجالاته ومستوياته وأنواعه ومؤسساته،
* تسريع وتوسيع وتعميق الإصلاحات الجارية وإعمال الحكامة الجيدة ودعم مسار اللاتركيز واللامركزية، باستحضار البعد الإيكولوجي

* مباشرة ورش النهوض بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية بالجرأة اللازمة وبالمبادرات المتجددة، صيانة لكرامة المواطنات والمواطنين المغاربة ودعما للجهود التنموية الوطنية،
* مباشرة قضايا تأهيل المجتمع والعلاقات اليومية الممارسة في الواقع بعيدا عن كل مظاهر النفاق الثقافي أو التمييز الاجتماعي أو الاعتباري، بما يعزز قيم الحرية والمساواة والحداثة، والانتماء إلى الوطن،
* دعم وتسريع وتيرة التحولات المجتمعية والتأثير في مضامينها وأفقها، في مواجهة المد الظلامي والحد من التوظيف السياسي للدين،
* تدبير أمثل للتموقعات السياسية لنصرة قضايا الوطن والمواطنة والمواطن، ودعم مسار التحول الديموقراطي الحداثي للدولة والمجتمع.

الاختيارات التنظيمية

تتركز اختيارات الحزب التنظيمية على المبادئ والقواعد التالية:
• الديموقراطية كآلية للتدبير والتسيير وصياغة القرارات والتوجهات وقاعدة للتعامل مع الآخر ومع الاختلاف والتعدد،
• تشجيع تحرير الطاقات الإبداعية للأعضاء والبنيات من خلال اعتماد حرية المبادرة
• تيسير ثقافة الاعتراف من خلال إقرار معايير الكفاءة والمردودية في الترشيح لولوج المسؤوليات والانتداب لمهام محددة،
• الاعتراف بالتعدد والتنوع والاختلاف من خلال دعم اللامركزية/الجهوية في تدبير شؤون الحزب
• اعتماد مبادئ الحكامة الجيدة من خلال التنظيم الفيدرالي للحزب، والتدبير العقلاني للبرامج والخطط ولعلاقات التعاون والشراكة والتحالف،
• اعتماد مناهج التنمية الذاتية وتنمية الكفاءات وتبادل التجارب والخبرات،
• الاهتمام بإنتاج البرامج البديلة والابتعاد عن المنطق الرفضوي
• إنشاء آليات وبنيات و مؤسسات القرب ميدانيا لتمكين المواطنات والمواطنين من المشاركة في اتخاذ القرارات والمبادرات اللازمة في الاضطلاع بشؤونهم، بهدف تنمية قيم المواطنة، والعمل التطوعي والتضامن والمسؤولية الجماعية المتقاسمة.
• إشراك الشباب والمرأة وتيسير ولوجهم وإشراكهم في البنيات ذات الطابع التقريري. 
• توحيد جهود الإيكولوجيين والديمقراطيين والحداثيين والتقدميين بما يخدم المصالح الحيوية للوطن والمواطنين والمواطنات ، وضمان الكرامة الإنسانية والأهداف العامة التي يعمل من أجلها اليسارالأخضر.
اعتماد حزب اليسار الأخضر في تحقيق أهدافه على التنظيم والتعبئة والتواصل والإقناع والضغط بالأساليب المشروعة والوسائل السلمية ، وكل الوسائل المشروعة في اطار ممارسة المواطنين والمواطنات حرياتهم الديمقراطية.

الأهداف العامة

يهدف “حزب اليسار الأخضر” إلى العمل والمساهمة في النضال من أجل:
– بناء نظام عالمي يستجيب لمصالح الأمم والشعوب في السلم والمساواة والتوزيع العادل للخيرات والاستفادة المتوازنة من التقدم الاقتصادي والعلمي والتكنولوجي والتواصل الاعلامي ، وإقرار الديمقراطية في المنظمات والمؤسسات الدولية.
– نصرة قضايا البيئة في العالم، وقضايا الديمقراطية وحقوق الانسان، واحترام حق الشعوب في تقريرمصيرها، وتطوير علاقات التعاون والتضامن في إطار الاحترام المتبادل مع هيئات وحركات الخضر في العالم ومع القوى الديمقراطية والاشتراكية والحداثية التي تعمل من أجل تقدم وازدهار الانسانية على قاعدة استثمار عقلاني ومتوازن للثروات الطبيعية.
– دعم الفضاء المتوسطي بما يخدم تكامل الحضارات ويؤمن خدمة مصالح الشعوب المتوسطية في التقدم والسلم والمواطنة المتساوية في كل ضفاف المتوسط.
– المساهمة في تعزيز مقومات التكامل المغاربي عبر السعي لخلق وتمتين أسسه المادية والتواصلية لبناء وحدة مغاربية ديمقراطية بعمقها الحضاري الافريقي والمتوسطي والامازيغي والعربي في أفق تمتين المصير المشترك لبلدان شمال افريقيا والشرق الأوسط.
– ترسيخ السيادة الوطنية على كامل التراب الوطني وتعزيز التماسك الاجتماعي ضد كل أشكال التمييز بين المواطنين والمواطنات أو بين الجهات والجماعات المجالية.
– إقرار الديمقراطية في المجتمع والدولة في كافة أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية واللغوية والجهوية والتنموية، وذلك بالدفاع عن الحداثة والعقلانية في الحكم والتدبير بما في ذلك تحديث النظام السياسي، بالارتكاز على مبادئ العدالة والمساواة والتضامن واحترام الكرامة الانسانية والانصاف الاجتماعي واحترام حقوق المواطنات والمواطنين والعمل من أجل سلامة البيئة وحمايتها.
– إشاعة وتنمية ثقافة المواطنة الجديدة والتربية على مبادئ الديمقراطية والتعريف بالحقوق والحريات الانسانية والحد من خرقها وانتهاكها.
– إقرار المساواة الشاملة بين المراة والرجل، والنهوض بأوضاع المرأة على كافة المستويات ومناهضة كل أشكال التمييز ضدها، والأخذ بمقاربة النوع في كل المجالات.
– القضاء على الفقر آضرورة قيمية واجتماعية واقتصادية وبيئوية، ومحاربة الفوارق في الثروة والسلطة المعيقة لمشارآة المواطنين والمواطنات في تدبير شؤونهم، محليا أو جهويا أو وطنيا.
– العمل من أجل انبثاق الفرد المستقل والمسؤول اجتماعيا بتمكينه من الوصول الى كل المعلومات والمؤهلات الضرورية لأخذ القرارات وتمكينه من التربية والتعليم والصحة والسكن والمشاركة في التنمية الشخصية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
– تحقيق تنمية مستديمة تستجيب لحاجيات المواطنين والمواطنات في التقدم الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
– تأمين الموارد الطبيعية للأجيال المقبلة والحفاظ على التوازن البيئي، ومحاربة كل أشكال التلوث وتشجيع البحث عن الطاقات البديلة والحفاظ على الماء.
– الإهتمام بقضايا الهجرة والمهاجرين ومناهضة العنصرية . والعمل على دعم مطالب المهاجرين والمهاجرات من أجل ضمان حقوقهم في الوطن الأصل والبلد المضيف بما يحقق المواطنة هنا وهناك.

5 يوليوز 2008